محمد بن سلام الجمحي

446

طبقات فحول الشعراء

فقال جرير : ستطلع من ذرى شعبى قواف * على الكندىّ تلتهب التهابا " 1 " أيوما في فزارة مستجيرا ؟ * ويوما ناشدا حلفا كلابا ؟ أعتّابا تجاور ، حين أجنت * نخيل أجا ، وأعنزه الرّبابا ؟ " 2 " يخاتلها وتحسبه لعابا ! * أساء غلام جيرتك اللعابا ! " 3 " وما خفيت هضيبة يوم جرّت ، * ولا إطعام سخلتها الكلابا " 4 " يقطّع بالمشاقص حالبيها * وقد بلّت مشيمتها التّرابا ! " 5 "

--> ( 1 ) ديوانه : 61 - 64 ( 649 - 652 ) . ورواية ابن سلام على غير ترتيب الشعر في الديوان ، وهي هجاء بليغ وجيع . انظر هذا البيت والبيت الثامن في معجم ما استعجم : 799 . وفي المخطوطة : " فواقف " ، سهو ناسخ . ( 2 ) في الأغاني والمخطوطة " عتاب " بالتاء ، وفي الديوان " عناب " بالنون ، وفي تعليق البيت : " عناب رجل من نبهان ، وهو أبو حريث بن عناب الشاعر " ، ولست أحققه ، وأنا أستبعده ، فإن ولده حريث بن عناب أقدم من جرير والفرزدق بقليل . أجنى الشجر : صار له جنى ، أي ثمر يجبني فيؤكل . وأجأ : أحد جبلى طيئ ، سلمى وأجأ . وأعنز جمع عنز : وهي الماعزة . والرباب جمع ربى ( بضم الراء وتشديد الباء المفتوحة ) ، شاة ربى : هي التي تربى في البيت لأجل اللبن ، وقيل : هي القريبة العهد بالولادة . يذكر شرهه ولؤمه ، وأنه إنما نزل عليه طمعا في ماله من تمر ولبن ومعزى ، وذلك في الخصب . ( 3 ) اللعاب : ملاعبة العذارى . وفي الديوان : " يلجفها " ( بالجيم ) ، أي يدخل يده تحتها إذا واقعها . وانظر " التلجيف " في كتب اللغة ، فإنه نفس الفعل . ( 4 ) يقول : لم يخف أمرها على الناس إذ جرت إلى خارج الحي ، لكي توارى فضيحتها والسخلة : ولد الشاة من المعز والضأن ساعة تضعه ، وأراد بذلك تحقيرها وتحقير مولودها ، وأنه ولد لزنية كما تولد البهائم . و " هضيبية " أخت العباس ، وانظر ما سلف ص : 445 ، رقم : 3 ، وضبطت في المخطوطة بفتح الهاء وكسر الضاد . ( 5 ) المشاقص ، جمع مشقص : وهو السهم له نصل طويل . والحالبان : عرقان أخضران يكتنفان السرة إلى البطن . ومشيمة المرأة : التي يكون فيها الولد ، يقال لها القميص والكيس أيضا . يقول : لم يخف أمر هضيبة ، وإن كنت أنت قد توليت بنفسك اقتبالها ، فقطعت مشيمتها وقتلت ولدها . وفعل ذلك من خشية العار والفضيحة .